الشيخ حسين الحلي

89

أصول الفقه

ومن ذلك يظهر لك الجواب عمّا في الحاشية على ص 147 « 1 » فإنه إنما يرد على التخلص الأول دون الثاني . ولعل نظر شيخنا قدّس سرّه إلى مجرد نفي الوجوب المعلق . أما شبهة الشرط المتأخر مع الالتزام بكون الشرط هو العنوان المنتزع فعلى الظاهر أنه لا محيص عنها حتى في مسألة الحركة إلى الكوفة ، فإن وجوبها ولو مقدمة يتوقف على وجوب ذيها ، ووجوب ذيها يتوقف على بقاء الحياة بعد المقدمة ، فلا بد في جعل الشرط هو العنوان المنتزع من تأخر الحياة إلى ما بعد الفراغ من المقدمة . ولكن سيأتي إن شاء اللّه تعالى « 2 » أنه يمكن التخلص من الشرط المتأخر والعنوان المنتزع في باب الصلاة ، إذ ليس في أجزائها ما يكون تعذره موجبا لسقوط الأمر بالباقي ، فلا ارتباط فيها بين الوجوبين ليكون كل منهما من قبيل الطهور ، وحينئذ لا يكون الوجوب في الأول ملازما للوجوب في الثاني كي يكون من الشرط المتأخر . نعم ، ربما يرد الاشكال من ناحية صحة الأول بمعنى إسقاطه الأمر فإنّه منوط بالحاق الثاني فنحتاج إلى العنوان المنتزع . لكن ذلك لو كان السقوط حاصلا عند فعل الأول ، أمّا لو قلنا بأن السقوط يتوقف على تمامية العمل ، وعند تتميم السلام يتحقق سقوط الأمر بالجميع ، فلا يكون في البين شرط متأخر كي نحتاج في الجواب عنه إلى العنوان المنتزع . وممّا ذكرناه يظهر لك أنه يمكن إجراء ذلك في الصوم ، فلا يتأتى فيه إشكال الوجوب المعلّق ، وذلك بأن يقال : إن الواجب هو ذلك الامساك الواحد المستمر من الفجر إلى الغروب ، وهذا الفعل الواحد المستمر يتعلق

--> ( 1 ) حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 216 من الطبعة الحديثة . ( 2 ) في صفحة : 95 - 96 .